شاطئ الأمنيات
نقف على شاطئ الحياة نرسم الكثير من الأمنيات وتمضي بنا سفينة العمر تتخطى بعض الأمنيات وتحقق أمنيات أخرى وأمنيات تحلق عالياً بعيداً عنا في سرب أمنيات لم ولن تتحقق في ظل قسوة الواقع
حينما كنت صغيرة كنت أرتدي كعب الكبيرات أتتطاول به يُتخيل لي وكأنني إحداهن كبيره لم أكن أعي وقتها أن كبر العمر لا يقاس بالطول ولا بعدد السنوات التي تشق غمار الحياه بي بل حينما كبرت أيقنت أنني لازلت طفلة في جلباب الكبار وأدركت بأن كبر السن يقاس بعدد الهموم وحجم المصائب وبمرات لطمات الحياة لقلبي!
كبرت وأصبحتُ فتاة يافعة وتبدلت أمنيتي من كبر السن إلى الانضمام إلى الجامعة وسرت سنوات دراستي كنت أتلقى الصدمة تلو الأخرى في تلك المدارس التي قضيت ثلث عمري بها لكنني ثبتت وكافحت لكي أحقق أمنيتي لكني صُدمت حين تم رفضي من الجامعة تجرعت مرارة تحطم أمنيتي وما لبثت أن أبحث عن أمنية تسد فارغ الأمنية المتسربة لم أجد ما تقنعي من الأمنيات فدعوت الله سراً وجهراً أن يحقق أمنيتي الجامعية وفي صبيحة يوم من الأيام كانت المفأجاة العظمى رن هاتف منزلنا فإذا به أحد موظفي الجامعة يزف إلي البشارة بأنه تم قبولي في الجامعة ويمكنني إكمال الإجراءات فأتممتها وها أنا ظفرت بأمنيتي وأصبحت جامعية ولله الحمد
في نهاية دراستي الجامعية التقيت بالنصف الأخر لقلبي وجدت السعادة التي كنت أتمناها معه حاولت أن ألجم مشاعري فهناك إحساس يضج بداخلي ينذرني بأن حين أطلق العنان لمشاعري ستثور ولن أستطيع السيطرة عليها كبركان هائج لم أصغي له وفتحت الباب لمشاعري لتنطلق كنا نسابق الزمن كي تتحقق أمنيتنا لنكمل حياتنا معاً لكنها صدمت بقوة بصخرة الواقع لتتحطم على قسوته
انهرت,بكيت,صرخت,لكن هيهات أن يسمعني غير جدران غرفتي مضيت أتخبط محطات الحياة فوجدت قلبي كله!!!
نعم وجدت من أصبحت نبض قلبي وشريان حياتي وتوأم روحي, بها شعرت بالسعادة الحقه حينها انهمرت سماء حياتي بمطر الفرح أمسكنا بأيدي بعضنا لنمضي نشق غمار الحياة نكابد أحزانها ونصارع شدائدها ونستأنس بأفراحها ,خلقنا أمنياتنا معاً وها نحن نتسابق لتحقيقها
وأهم تلك الأمنيات أن نتصاحب في دنيا الفناء لنستقر بجنة السماء بإذن الله
وستظل أمنياتي كالبالونات كلما انفجرت إحداها أو تلاشت سأكون أخرى وأنفخها بأملي وتفاؤلي
وستظل أمنيات الحياة شاطئ لا ينضب ماؤه ,تتجدد به حياة الأمنيات..
ضجيج الصمت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق